
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ، أما بعد :
فإنه قد شاع بين الناس حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه سرد لأسماء الله ، فسمي الله بما لم يسم به نفسه ولم يسمه به رسوله بناء على ما جاء في هذا الحديث ، وإني لما اطلعت على تضعيف العلماء لهذا الحديث احببت أن أجمع طرقه وكلام الحفاظ على سنده ومتنه ، وبعد توفيق الله لي بإكمال هذا البحث رأيت نشره في هذه الشبكة ليعلم حال هذا الحديث خاصة عند السلفيين فهم أهل العقيدة وحماتها .
فأقول مستعينا بالله :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ،
هوالله الذي لا إله إلا هو الرحمان- الرحيم- الملك- القدوس- السلام- المؤمن- المهيمن- العزيز- الجبار- المتكبر- الخالق- البارئ- المصور- الغفار- القهار- الوهاب- الرزاق- الفتاح- العليم- القابض- الباسط- الخافض- الرافع- المعز- المذل- السميع- البصير- الحكم- العدل- اللطيف- الخبير- الحليم- العظيم- الغفور- الشكور- العلي- الكبير- الحفيظ- المقيت- الحسيب- الجليل- الكريم- الرقيب- المجيب- الواسع- الحكيم- الودود- المجيد- الباعث- الشهيد- الحق- الوكيل- القوي- المتين- الولي- الحميد- المحصي- المبدئ- المعيد- المحيي- المميت- الحي- القيوم- الواجد- الماجد- الواحد-الصمد- القادر- المقتدر- المقدم- المؤخر- الأول- الآخر- الظاهر- الباطن- الولي- المتعالي- البر- التواب- المنتقم- العفو- الرؤوف- مالك- الملك- ذو الجلال والإكرام- المقسط- الجامع- الغني- المغني-- المانع- الضار- النافع- النور- الهادي- البديع- الباقي- الوارث- الرشيد- الصبور "
Read more: أول نص باللغة العربية في قائمة أسماء الله الحسنى. (من حديث أبي هريرة)
الحمد لله.
لمعرفة أسماء الله تعالى أهمية كبيرة لأجل ما يلي :
1- أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ، لأن شرف العلم بشرف المعلوم ، والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالاشتغال بفهم هذا العلم ، والبحث التام عنه ، اشتغال بأعلى المطالب ، وحصوله للعبد من أشرف المواهب ، ولذلك بينه الرسول صلى الله عليه وسلم غاية البيان ، ولاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم ببيانه لم يختلف فيه الصحابة رضي الله عليهم كما اختلفوا في الأحكام .
2- أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته ، وخوفه ورجائه ، وإخلاص العمل له ، وهذا هو عين سعادة العبد ، ولا سبيل إلى معرفة الله ، إلا بمعرفة أسمائه الحسنى ، والتفقه في فهم معانيها .
3- أن معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى ، مما يزيد الإيمان ، كما قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : ( إن الإيمان بأسماء الله الحسنى ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية ، وتوحيد الإلهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وهذه الأنواع هي روح الإيمان ورَوحه " الروح : هو الفرح ، والاستراحة من غم القلب " ، وأصله وغايته ، فكلما زاد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوي يقينه ) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان للسعدي ص 41 .
4- أن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ، وهذا هو الغاية المطلوبة منهم ، لأنه كما يقول ابن القيم رحمه الله : ( مفتاح دعوة الرسل ، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله ؛ إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها ) . الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم ( 1/150-151 ) فالاشتغال بمعرفة الله ، اشتغال بما خلق له العبد ، وتركه وتضييعه إهمال لما خلق له ، وليس معنى الإيمان هو التلفظ به فقط دون معرفة الله ، لأن حقيقة الإيمان بالله أن يعرف العبد ربه الذي يؤمن به ، ويبذل جهده في معرفة الله بأسمائه وصفاته ، وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه .
5- أن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم ، كما يقول ابن القيم رحمه الله : ( إن العلم بأسماء الله الحسنى أصل للعلم بكل معلوم ، فإن هذه المعلومات سواه إما أن تكون خلقاً له تعالى أو أمراً ، إما علم بما كوَّنه ، أو علم بما شرعه ، ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى ، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه .. وإحصاء الأسماء الحسنى ، أصل لإحصاء كل معلوم ، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها ... )
